مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

46

ميراث حديث شيعه

قِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ وَلَا مَنْ خَالَفَهُ أَنَّهُ عَلَى ضَلَالَةٍ ، حَتَّى إِذَا نَزَلتُ نَهْرَوَانَ دَخَلَنِي شَكٌّ وَقُلْتُ : قُرّاؤُنَا وَأَخْيَارُنَا نُقَاتِلُهُمْ ، إِنَّ هذَا لَأَمْرٌ عَظِيمٌ ! فَخَرَجْتُ غُدْوَةً أَمْشِي حَتَّى بَرَزْتُ مِنَ الصُّفُوفِ وَمَعِيَ مَطْهَرَةٌ مِنْ مَاءٍ ، فَرَكَزْتُ رُمْحِي وَوَضَعْتُ تُرْسِي إلَيْهِ ، فَاسْتَتَرْتُ بِهِ مِنَ الشَّمْسِ فَجَلَسْتُ فِي ظِلِّهِ . قَالَ : فَإِنِّي لَجَالِسٌ إذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ فَنَاوَلْتُهُ الإِدَاوَةَ / 291 / فَانْطَلَقَ حَتَّى لَمْ أَرَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَقَدْ تَطَهَّرَ ، فَدَفَعَ إلَيَّ الإدَاوَةَ وَجَلَسَ مَعِيَ فِي ظِلِّ التُرْسِ . قَالَ : فَإذَا فَارِسٌ يَتَعَرَّضُ . قَالَ : قُلْتُ : كَأَنَّ هَذا الْفَارِسَ يُرِيدُكَ . قَالَ : أَشِرْ إِلَيْهِ فَلْيَأْتِكَ . قَالَ : فَأَشَرْتُ إلَيْهِ فَجَاءَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ! قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ وَقَطَعُوا النَّهْرَ . قَالَ : مَا فَعَلُوا . قَالَ : ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ! وَاللَّهِ مَا جِئْتُكَ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ مِنْ ذَاكَ الْجَانِبِ وَمَا عَبَرَتِ الأَثْقَالُ . قَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ مَا فَعَلُوا ، ثُمَّ نَهَضَ وَنَهَضْنَا مَعَهُ . قَالَ : قُلْتُ : الْحَمْدُ للَّهِ الّذِي بَصَّرَنِي فِي هذَا الرَّجُلِ ، وَبَيَّنَ لِي أَمْرَهُ ؛ هُوَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : رَجُلٌ كَذَّابٌ ، أَوْ رَجُلٌ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَعَهْدٍ مِنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . اللَّهُمَّ إِنِّي اعَاهِدُكَ عَهْداً مَسْؤُولًا تَسْأَلُنِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَئِنْ أَنَا وَجَدْتُ الْقَوْمَ قَدْ عَبَرُوا أَنْ أَكُونَ فِي أَوَّلِ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَأَوَّلِ مَنْ يَطْعُنُ فِي عَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَمْ يَعْبُرُوا أَنْ أَتِمَّ عَلَى الْمُنَاصَحَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ لِاعْدَائِهِ حَتَّى أَفْنَى . ثُمَّ دَفَعْنَا إلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الأَلْوِيَةَ وَالرَّايَاتِ كَمَا هِيَ .